الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

آيات الولاية في القرآن

بكلِّ وجوده إلى اللَّه تعالى في حالة من الندم الشديد والحسرة العظيمة ، فشمله لطف اللَّه تعالى في هذا الحال كما تقول الآية الشريفة : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . وأما ما هي هذه الكلمات وما هو المراد منها ؟ فسيتّضح ذلك في المباحث اللاحقة . « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » التوبة في الأصل بمعنى « الرجوع » ووردت في الآيات القرآنية بمعنى الرجوع من الذنب ، هذا فيما لو نسبت هذه الكلمة إلى الشخص المذنب ، ولكن أحياناً تنسب هذه الكلمة إلى اللَّه تعالى وتعني حينئذٍ الرجوع بالرحمة على العبد ، أي الرحمة التي سلبت من العبد بسبب معصيته وارتكابه للذنب تعود إليه عندما يتحرك هذا الإنسان في خطّ الطاعة والإنابة إلى اللَّه تعالى . وعلى أيّة حال فإنّ الجملة أعلاه « انَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ » هي السبب في قبول توبة آدم . دروس من قصة آدم وحواء ونستوحي دروساً مهمة من قصة آدم وحواء الواردة في العديد من الآيات القرآنية الكريمة « 1 » وتتضمن مفاهيم بنّاءة ومؤثرة في حياة الإنسان المعنوية والأخلاقية ينبغي الالتفات إليها : 1 - إنّ اللَّه تعالى يقرّر جعل آدم بعنوانه خليفة اللَّه في الأرض « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » « 2 » . فما هي الشروط التي لا بدّ أن تتوفر في هذا الخليفة ؟ وهل أن جميع أفراد البشر هم خلفاء اللَّه ، أو أن هذا المقام السامي وهذا اللباس الفاخر لا يناله ولا يرتديه إلّا من أوتي حظاً عظيماً منهم ؟ لا بدّ من التدبّر في الآيات الشريفة لمعرفة هذه الأمور والمعارف المهمة .

--> ( 1 ) وردت قصة آدم وحواء بشكل مفصّل في سورة البقرة الآية 30 فصاعداً ، وفي سورة الأعراف ، الآية 11 فصاعداً ، وفي سورة طه ، الآية 115 فصاعداً . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 30 .